ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

لماذا قال ترامب “لا” لضم الضفة الغربية؟ خطة تقلب موازين الشرق الأوسط

ترجمة – نبض الشام

في قرار بدا صادماً لحلفائه الإسرائيليين، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، رغم الدعم الدولي المتزايد لفكرة الدولة الفلسطينية. هذا الموقف لم يكن ارتجالياً، بل نتاج رؤية براغماتية تشبه نهج ديفيد بن غوريون في التعامل مع الواقع لتحقيق المكاسب الاستراتيجية. فمن خلال الامتناع عن خطوة الضم، اختار ترامب طريقاً يرسخ التطبيع العربي الإسرائيلي ويعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

البراغماتية على طريقة بن غوريون
كان ديفيد بن غوريون يرى أن التاريخ لا يعرف “قرارات نهائية”، وأن السياسة تقوم على التدرج والمكاسب المرحلية لا على الشعارات القصوى. رغم رفض بعض قادة الصهيونية لخطة التقسيم عام 1947، أدرك بن غوريون أن الاعتراف الدولي بالدولة اليهودية كان خطوة لا يمكن التفريط بها، وأن بناء الأمن والاستقرار يحتاج صبراً سياسياً طويلاً — وهي ذات الفلسفة التي يطبقها ترامب اليوم.

ترامب يواجه معادلة الضم والتطبيع
وسط ضغوط إسرائيلية متزايدة لضم الضفة الغربية، أدرك ترامب أن هذه الخطوة ستنسف مسار التطبيع مع دول كالسعودية وإندونيسيا. فأي ضم كان سيمنح أعداء إسرائيل — وعلى رأسهم حماس ويحيى السنوار — الذريعة المثالية لإفشال التقارب العربي الإسرائيلي، وإحياء عزلة إسرائيل الدبلوماسية التي كاد التطبيع أن ينهيها.

خطة العشرين بنداً: موازنة معقدة
بدلاً من دعم الضم، طرح ترامب خطة شاملة من عشرين بنداً تحظى بدعم إقليمي غير مسبوق، تشمل باكستان وتركيا ومصر والإمارات وقطر والسعودية. الخطة تمنح الفلسطينيين ما يسعون إليه جزئياً — وقف الحرب، واستبعاد الضم، والاعتراف بشروط قيام الدولة — لكنها في الوقت ذاته تبني تحالفاً إقليمياً واسعاً يجعل إسرائيل جزءاً من منظومة عربية أمنية واقتصادية جديدة.

من صبر بن غوريون إلى حنكة ترامب
كما قاد صبر بن غوريون إلى تأسيس إسرائيل، يقود صبر ترامب اليوم إلى تأسيس شرق أوسط جديد أكثر توازناً. حتى لو رفضت حماس الخطة، فإن قطار التطبيع ماضٍ قدماً، حاملاً فرصاً اقتصادية وتحالفات استراتيجية عابرة للحدود، فيما يقترب إرث العنف الذي خلّفه السنوار من نهايته.

برفضه ضم الضفة الغربية، لم يتراجع ترامب عن دعم إسرائيل، بل اختار الطريق الأصعب — طريق المكاسب طويلة الأمد على حساب الانتصارات اللحظية. فبينما يرى البعض في القرار تراجعاً تكتيكياً، يبدو أنه في جوهره خطوة استراتيجية تُمهّد لشرق أوسط جديد، أكثر استقراراً وتكاملاً مما عرفته المنطقة منذ عقود.

المصدر
واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى